top of page

تاروت نعم أو لا

the world_edited.jpg

لماذا يضعف التاروت في هذا النوع

تصلح مجموعة التاروت لأمور كثيرة، وأسئلة نعم أو لا أضعفها على الإطلاق. والسبب بنيوي: البطاقات صور مركّبة تحمل كل واحدة عدة معانٍ بحسب السياق والموضع والسؤال، ومحاولة ضغط هذا الثراء في حرفين تهدر معظمه. فبطاقة كأربعة النقود تحمل معنى الأمان والتحفّظ والخوف من الفقد في آن، وأي محاولة لتصنيفها إيجابية أو سلبية تسقط ثلثي معناها. ولهذا يتجنّب أكثر القرّاء المتمرّسين هذه الصيغة، لا لأنها ممنوعة بل لأنها تستعمل أداة دقيقة في عمل خشن لا يناسبها. وشبيه ذلك استعمال ميزان حساس لوزن الأثقال: الأداة سليمة والاستعمال في غير موضعه. ومع ذلك يبقى هذا النوع من الأسئلة أكثر ما يُطرَح عمليًا، ولذلك يستحق معالجة صريحة لا تجاهلًا.

الطرق المتداولة وحدودها

توجد عدة طرق شائعة لانتزاع جواب حاسم، ولكل واحدة عيب معروف. الأولى تقسيم البطاقات إلى قائمة إيجابية وأخرى سلبية، وعيبها أن هذا التقسيم اعتباطي ويختلف بين المصادر اختلافًا كبيرًا. والثانية الاعتماد على وضع البطاقة، فالمعتدلة نعم والمقلوبة لا، وعيبها أنها تجعل النتيجة رهينة طريقة الخلط لا مضمون البطاقة. والثالثة سحب ثلاث بطاقات والحكم بالأغلبية، وهي أقلها سوءًا وتبقى قائمة على التقسيم الاعتباطي نفسه. والرابعة عدّ الأركانا الكبرى، وهي لا تقول شيئًا عن الإيجاب والسلب أصلًا. ويجمع بعض القرّاء بين هذه الطرق، وهذا يزيد الاعتباط ولا يزيد الدقة. والقاسم المشترك بين الطرق الأربع أنها تفرض تصنيفًا ثنائيًا على صور لم تُصمَّم له.

إعادة صياغة السؤال

الحل العملي ليس إيجاد طريقة أفضل للحسم بل تحويل السؤال. فكل سؤال مغلق يمكن فتحه بلا فقدان لغرضه. فبدل هل أقبل هذا العرض يُسأل: ما الذي يجذبني في هذا العرض، وما الذي يقلقني فيه، وما الذي أغفله. وبدل هل ستنجح هذه العلاقة يُسأل: ما الذي تحتاجه هذه العلاقة لتستمر. وبدل هل أنتقل إلى مدينة أخرى يُسأل: ما الذي أهرب منه وما الذي أقصده. والفارق أن السؤال المفتوح ينتهي إلى شيء قابل للفعل، أما المغلق فينتهي إلى حرفين لا يُبنى عليهما قرار. ويجدر ملاحظة أن السؤال المفتوح لا يمنع الحسم بل يسبقه، إذ يعطي صاحبه ما يحسم به. ويكفي تمرين واحد للتأكد: تُعاد صياغة السؤال المغلق ثلاث مرات بصيغ مفتوحة، ثم يُختار أقربها إلى ما يشغل صاحبه فعلًا.

ما وراء السؤال المغلق

يستحق الانتباه أن السؤال المغلق كثيرًا ما يخفي حالًا معينة لا حاجة إلى معلومات. فمن يطرحه يكون في الغالب قد حسم أمره ويطلب تأكيدًا، أو يكون خائفًا من تحمّل مسؤولية الاختيار. وفي الحالين لن يفيده جواب من بطاقة. ويُعرَف ذلك بعلامة واضحة: تكرار السؤال نفسه بصيغ مختلفة خلال أيام. فمن وجد نفسه يعيد السحب حتى يظهر الجواب المرغوب يكون قد كشف رغبته بالفعل، وهذه المعلومة أثمن مما كان يطلبه. وتُقرأ حينئذ بوصفها الجواب الحقيقي. ويفيد في هذه الحال طرح سؤال مختلف تمامًا: ما الذي يمنعني من اتخاذ القرار الذي أعرفه. فهذا السؤال يعالج العائق الحقيقي بدل الدوران حول جواب معروف سلفًا.

حين يكون الحسم لازمًا فعلًا

توجد مواضع يحتاج فيها السائل إلى ترجيح لا إلى تحليل مطوّل، وثمة طريقة معقولة لهذه الحالة. تُسحَب ثلاث بطاقات في مواضع محددة: ما يدفع نحو نعم، وما يدفع نحو لا، وما يُغفَل في المفاضلة. ثم يُقرأ الثلاثة ويُترَك الترجيح لصاحب السؤال. وهذه الطريقة تحفظ ثراء البطاقات وتعطي في الوقت نفسه ما يُبنى عليه قرار. وميزتها أن الموضع الثالث كثيرًا ما يقلب المسألة كلها، إذ يكشف اعتبارًا لم يدخل الحساب أصلًا. وهي أقرب ما يمكن الوصول إليه من جواب حاسم دون إفساد الأداة. ويُشترَط تحديد المواضع الثلاثة قبل السحب وعدم تعديلها بعد رؤية البطاقات.

أسئلة لا تُطرح على البطاقات أصلًا

ثمة أنواع يجب استبعادها بصرف النظر عن صيغتها. فالأسئلة الطبية لا تُطرح، ولا يُستبدَل بالفحص والتشخيص أي قراءة. والأسئلة القانونية كذلك. والأسئلة عن نوايا شخص غائب لا تُطرح، لأنها تخمين في شؤون غيره لا معرفة. والأسئلة عن أعمار الناس وآجالهم لا تُطرح. والأسئلة المالية التي تطلب قرارًا استثماريًا محددًا لا تُطرح. وهذه الحدود ليست تقاليد بل نتيجة عملية: هذه المجالات لها أهلها ومصادرها، والقراءة فيها تعطي إحساسًا زائفًا بالمعرفة قد يؤخر خطوة لازمة. ويُقال ذلك صراحة عند القراءة لغير الذات، فالسائل قد لا يعرف هذه الحدود.

1
3
5 usd
6
7
8
9

أثر التوقيت على هذا النوع

يضعف التاروت في مسائل التوقيت بقدر ضعفه في الحسم، والاثنان يجتمعان كثيرًا في الأسئلة المغلقة. فسؤال هل يحدث هذا قريبًا يجمع ضعفين. وقد حاول القرّاء ربط البطاقات بمدد زمنية عبر الرموز أو الأعداد أو الأبراج، وهذه الأنظمة تختلف بينها اختلافًا يبطل الثقة بها. والأنفع تحويل سؤال التوقيت إلى سؤال عن الشروط: ما الذي يجب أن يكتمل قبل أن يحدث هذا. فالجواب حينئذ قابل للفعل، بينما جواب التوقيت لا يُبنى عليه شيء حتى لو صدق. ويكفي مثال واحد: معرفة أن أمرًا سيقع بعد ثلاثة أشهر لا تغيّر شيئًا، أما معرفة ما ينقصه فتغيّر كل شيء.

ما يبقى نافعًا في هذه الصيغة

رغم كل ما سبق تبقى للصيغة المغلقة فائدة واحدة يجدر ذكرها: أنها تكشف موقف صاحبها. فحين تظهر البطاقات ويشعر السائل بارتياح فذلك جواب، وحين يشعر بخيبة فذلك جواب آخر. وهذا الشعور لا علاقة له بالبطاقة نفسها بل بما كان يرجوه، وهو أدقّ ما يمكن الحصول عليه في هذه المسائل. ولذلك يستعمل بعض القرّاء هذه الصيغة عمدًا بوصفها اختبارًا للرغبة لا وسيلة للمعرفة. ويُقال ذلك للسائل بوضوح حتى لا يُفهم الأمر على غير وجهه. وهذه أنزه صور استعمال هذه الصيغة، وأبعدها عن إيهام السائل بأن الجواب جاء من خارجه.

التعليقات

bottom of page