top of page

فرشة التاروت للمبتدئين

the world_edited.jpg

لماذا تفشل الفرشات الكبيرة في البداية

يبدأ كثير من المتعلمين بالصليب السلتي لأنه أشهر ما يُعرَض في الكتب، وهذا يوقف أكثرهم في الأسابيع الأولى. والسبب حسابي لا نفسي: عشر بطاقات تعني عشرة معانٍ وخمسة وأربعين علاقة محتملة بينها، وهذا يفوق قدرة من لم يثبّت بعد معاني البطاقات المفردة. والنتيجة قراءة مزدحمة لا تنتهي إلى شيء، ثم استنتاج بأن التاروت غامض أو أن صاحبه لا يصلح له. والبداية الصحيحة عكس ذلك تمامًا: بطاقة واحدة أسبوعين، ثم ثلاث بطاقات شهرين، ثم التوسّع. ومن اتبع هذا التدرّج بلغ الفرشات الكبيرة بعد ستة أشهر وهو قادر على قراءتها فعلًا. ومن تجاوزه وجد نفسه يعود إليه بعد سنة أو يترك التاروت كله، وهذا أشيع مسارَي المبتدئين.

البطاقة الواحدة

أول فرشة وأنفعها هي بطاقة واحدة، وهي أبعد ما تكون عن كونها تمرينًا للمبتدئين فقط. وتُستعمل بسؤال محدد أو بسؤال عام كما الذي يستحق الانتباه اليوم. وتُوصَف البطاقة بلغة بسيطة قبل فتح أي كتاب: ماذا يجري في الصورة، وما وضعية من فيها، وإلى أين يتجه بصرهم، وما الذي ينقص المشهد. ثم يُقرأ المعنى المتداول ويُقارَن بما قيل. والمفاجأة المعتادة أن التقاطع كبير، وهذا يبني الثقة الأولى. ويُكرَّر يوميًا في وقت ثابت، فالوقت الثابت يحوّل التمرين إلى عادة قبل أن تنطفئ الحماسة الأولى. والصباح أنسب من المساء عند أكثر الناس، لأن الملاحظة تمتد بعده على اليوم كله.

فرشة الموقف والعائق والخطوة

أول فرشة من ثلاث بطاقات تأتي بعد أسبوعين، وأنسب تركيبة للمبتدئ هي الموقف والعائق والخطوة التالية. والسبب أن هذه التركيبة تنتهي إلى شيء قابل للفعل، بينما تنتهي تركيبة الماضي والحاضر والمستقبل إلى وصف لا يُفعَل به شيء. ويُحدَّد معنى كل موضع قبل السحب ويُكتب في الدفتر. وتُقرأ البطاقات الثلاث معًا بعد قراءة كل واحدة على حدة، ثم يُصاغ منها كلام لا يتجاوز ثلاث جمل. وإن تعذّر ذلك فالفرشة لم تُفهَم، والحل مراجعتها لا إضافة بطاقة رابعة. ويُكتفى بها شهرين كاملين. ويُنتبَه إلى الموضع الثاني بوجه خاص، لأنه كثيرًا ما يكشف أن العائق داخلي لا خارجي، وهذه أنفع معلومة تخرج بها هذه الفرشة.

فرشة ما يُبقى وما يُترك

فرشة ثانية نافعة للمبتدئ تتألف من ثلاث بطاقات أيضًا: ما يستحق الاستمرار، وما يستحق الترك، وما لا يُنتبَه إليه. وهي تصلح للمراجعات الدورية في نهاية الشهر أو بداية فصل جديد. وميزتها أنها لا تتطلب سؤالًا محددًا، فهي تعمل على الحال العامة، وهذا يريح المبتدئ من عبء الصياغة الدقيقة في مرحلة لم يتقنها بعد. وميزتها الثانية أن مواضعها متمايزة تمامًا، فلا يقع فيها التداخل الذي يُفسد كثيرًا من الفرشات الأخرى. وتُدوَّن نتائجها لأنها تصلح للمقارنة بين شهر وآخر على نحو مباشر. وبعد ستة أشهر تُقرأ هذه المراجعات مجتمعة، فتظهر مواضيع تعود بإلحاح ولا تُرى شهرًا بشهر.

فرشة الخيارين

عند وجود قرار بين خيارين تُستعمل فرشة من خمس بطاقات: بطاقة للخيار الأول، وأخرى لما يترتب عليه، وثالثة للخيار الثاني، ورابعة لما يترتب عليه، وخامسة لما يُغفَل في المفاضلة كلها. والبطاقة الخامسة هي أنفعها عادة، لأنها تكشف الاعتبار الذي لم يدخل الحساب. ويُشترَط تحديد الخيارين بدقة قبل السحب، فإذا كان أحدهما غامضًا خرجت القراءة غامضة. ولا تُستعمل هذه الفرشة لاختيار ما هو أصح، بل لتوضيح ما يترتب على كل جهة، ويبقى القرار لصاحبه. وهذه نقطة يجدر تثبيتها منذ البداية. فالفرشة تعرض ما يترتب على كل جهة، والاختيار يبقى لصاحبه وحده مهما بدت البطاقات مائلة إلى جهة.

الأخطاء الشائعة في التطبيق

تتكرر أخطاء بعينها عند تطبيق الفرشات في المرحلة الأولى. أولها تعريف المواضع بعد رؤية البطاقات. وثانيها إضافة بطاقات عند عدم الرضا عن النتيجة. وثالثها إعادة السحب للسؤال نفسه في اليوم نفسه. ورابعها الخلط بين موضعين متقاربين في المعنى فيقرأ القارئ الشيء نفسه مرتين. وخامسها إهمال قراءة الفرشة كوحدة والاكتفاء بجمع المعاني المنفصلة. وسادسها استعمال فرشة كبيرة لسؤال بسيط. وكلها قابلة للتفادي بقاعدة واحدة: يُكتب السؤال والمواضع قبل السحب ويُلتزَم بهما مهما كانت النتيجة. ويُضاف إليها خطأ سابع: استعمال الفرشة نفسها لكل سؤال بحكم العادة لا بحكم المطابقة.

1
3
5 usd
6
7
8
9

أثر التدوين على السرعة

يتقدّم من يدوّن أسرع بكثير ممن لا يدوّن، وهذا أثبت ما يمكن قوله عن تعلّم الفرشات. ويكفي تسجيل التاريخ والسؤال والمواضع والبطاقات وثلاثة أسطر عن الفهم، مع ترك مساحة للعودة. وبعد شهرين تُقرأ القيود القديمة فيتبيّن أمران: مدى إصابة القراءات، والفرشات التي نجحت والتي لم تنجح مع أنواع الأسئلة المختلفة. وهذا الفحص هو ما يبني الحسّ باختيار الفرشة المناسبة، وهو حسّ لا يُنقَل بالقراءة عن الآخرين. ومن يهمل التدوين يجد نفسه بعد سنة يستعمل الفرشة نفسها لكل شيء بلا سبب. ويكفي دفتر ورقي بسيط، بل إن الورق أنفع من التطبيقات لأن الكتابة اليدوية أبطأ فتجبر صاحبها على الاختصار.

متى يُنتقَل إلى ما هو أوسع

يظهر الاستعداد للانتقال إلى فرشات أكبر بعلامات محددة لا بمرور الوقت وحده. أولها القدرة على قراءة ثلاث بطاقات بلا كتاب. وثانيها القدرة على تلخيص الفرشة في ثلاث جمل باستمرار. وثالثها القدرة على تفسير البطاقة الواحدة في سياقين مختلفين بجوابين مختلفين. ورابعها القدرة على قول لا أعرف عند الغموض بدل ملء الفراغ بكلام عام. وعند اجتماع هذه العلامات يمكن الانتقال إلى فرشة الخمس، ثم إلى الصليب السلتي بعد ذلك بأشهر. والانتقال المبكر لا يسرّع التعلّم بل يعيد صاحبه إلى نقطة البداية. ولا يضرّ التأخر في هذا الانتقال، فكثير من القرّاء المتمرّسين لا يستعملون الفرشات الكبيرة إلا نادرًا.

التعليقات

bottom of page