top of page

قراءة التاروت اليومية

the world_edited.jpg

ما الذي تفعله البطاقة اليومية

القراءة اليومية أبسط ممارسات التاروت وأكثرها أثرًا على المدى الطويل، وغرضها ليس معرفة ما سيحدث. فالبطاقة الواحدة في الصباح تعمل بوصفها عدسة: تثبّت موضوعًا للانتباه خلال اليوم فيلاحظ صاحبها ما كان سيمرّ عليه بلا ملاحظة. فمن يسحب أربعة السيوف يجد نفسه أكثر انتباهًا إلى مواضع الإجهاد في يومه، ومن يسحب ثلاثة النقود ينتبه إلى مواضع التعاون. وهذا الأثر لا علاقة له بالتنبؤ بل بتوجيه الملاحظة، وهو أثر يمكن اختباره بسهولة: تكفي أسابيع قليلة لملاحظة الفرق بين يوم بدأ ببطاقة ويوم بدأ بلا شيء. ولهذا يستعملها كثيرون ممن لا يعتقدون بشيء، بوصفها وسيلة لتثبيت الانتباه في أول اليوم.

كيفية إجرائها

تُجرى القراءة اليومية في وقت ثابت، والصباح أنسب من المساء عند أكثر الناس لأن الملاحظة تمتد بعده على اليوم كله. وتُخلَط الرزمة قليلًا وتُسحَب بطاقة واحدة. ثم تُوصَف الصورة بلغة بسيطة قبل فتح أي كتاب: ماذا يجري فيها، وما وضعية من فيها، وإلى أين يتجه بصرهم، وما الذي ينقص المشهد. ويُكتب سطر واحد فقط، فالإطالة هنا تحوّل التمرين إلى عبء ينقطع بعد أسبوعين. وفي المساء يُضاف سطر ثانٍ عمّا لوحظ خلال اليوم، وهذان السطران هما كل ما تحتاجه هذه الممارسة. وإن تعذّر السطر المسائي فلا يُترَك التمرين، إذ يكفي السطر الصباحي وحده لتحقيق أكثر الفائدة.

صياغة سؤال اليوم

يمكن إجراء هذه القراءة بلا سؤال أصلًا، وتُقرأ البطاقة حينئذ بوصفها موضوع اليوم. ومن أراد سؤالًا فأنسبه ما يبقى عامًا ومفتوحًا: ما الذي يستحق الانتباه اليوم، أو ما الذي يفيد تذكّره في هذا اليوم. وتُتجنّب الأسئلة عن أحداث بعينها كهل سيتصل فلان أو هل سينجح الاجتماع، فهذه تحوّل التمرين إلى رهان يومي وتنتهي بخيبة أو بتأويل قسري. ويجدر تثبيت صيغة واحدة والاستمرار عليها شهورًا، لأن تغيير الصيغة يوميًا يمنع المقارنة بين الأيام وهي أهم ما تنتجه هذه الممارسة. ومن أراد التنويع فليجعله شهريًا لا يوميًا، فيثبّت صيغة كل شهر ويقارن بين الشهور.

الخطأ الأشيع في هذه الممارسة

يقع أكثر من يجرّب القراءة اليومية في البحث عن مطابقة حرفية بين البطاقة وأحداث اليوم. فمن سحب ثلاثة الكؤوس يقضي يومه باحثًا عن لقاء بثلاثة أصدقاء، ومن سحب فارس السيوف ينتظر خبرًا عاجلًا. وهذا يفرغ التمرين من فائدته ويحوّله إلى لعبة توافقات. والقراءة الصحيحة أوسع: البطاقة تقترح موضوعًا لا حدثًا، وقد يظهر هذا الموضوع في محادثة أو في حال داخلية أو في قرار صغير. ومن لم يجد له أثرًا في يومه فليكتب ذلك بصراحة، فالتدوين الصادق أنفع من التأويل المتكلَّف. فالأيام التي لا تطابق فيها البطاقة شيئًا جزء طبيعي من هذه الممارسة، ووجودها في الدفتر علامة على أن التسجيل أمين.

قيمة التراكم

لا تظهر فائدة هذه الممارسة في اليوم الواحد بل في المجموع. فبعد شهر تُقرأ القيود دفعة واحدة، وحينها تظهر أنماط لا تُرى يومًا بيوم: بطاقات تتكرر بإلحاح، ومواضيع تعود بصيغ مختلفة، وفترات تتشابه فيها السحبات على نحو لافت. وهذه الأنماط هي الناتج الحقيقي لهذه الممارسة. ويفيد تخصيص صفحة في نهاية كل شهر لتسجيل ثلاث ملاحظات: أكثر البطاقات ظهورًا، وأكثر المواضيع تكرارًا، وما تغيّر عن الشهر السابق. وهذه الصفحات الشهرية تصير بعد سنة سجلًا لا يُعوَّض. ويكشف هذا السجل أمرًا آخر: الفترات التي انقطعت فيها الممارسة، وهي في الغالب أشد فترات السنة ازدحامًا أو إرهاقًا.

أثرها على تعلّم البطاقات

تتفوق هذه الممارسة على أي طريقة أخرى في ترسيخ معاني البطاقات، والسبب أنها تبني علاقة شخصية لا معرفة مقروءة. فبعد أن تظهر بطاقة ما عشر مرات في ظروف مختلفة يصير لها معنى محسوس، وهذا الفرق هو ما يفصل بين من يقرأ الكتاب ومن يقرأ البطاقات. ويكفي هذا التمرين وحده لبناء أساس متين خلال سنة حتى لو لم يُضَف إليه شيء. ويُنصَح بعدم النظر في الكتاب قبل كتابة السطر الأول، لأن الترتيب المعكوس يحوّل التمرين إلى نسخ لا إلى ملاحظة. ويُقارَن ما كُتب بالمعنى المتداول بعد ذلك، فهذه المقارنة نفسها تمرين مستقل ينمّي دقة النظر.

1
3
5 usd
6
7
8
9

حين تتكرر البطاقة نفسها

يحدث أن تظهر بطاقة بعينها أيامًا متتالية أو تعود بإلحاح خلال أسابيع، وهذا من أكثر ما يثير الحيرة. والاحتمال الأول مادي بحت: انحناء في البطاقة يجعلها تنفصل عن الرزمة أثناء الخلط، ويُفحَص ذلك بترك الرزمة على سطح مستوٍ والنظر هل تنفصل من تلقائها. فإن لم يكن كذلك فالتكرار معلومة تستحق الانتباه: موضوع لم يُعالَج بعد أو جانب يجري تجاهله. ويفيد حينها تخصيص وقت لهذه البطاقة وحدها وكتابة ما تثيره بلا اختصار، فالتكرار يتوقف عادة بعد أن يُنظَر إليه. ويمكن أيضًا وضعها في مكان مرئي أسبوعًا كاملًا وكتابة ملحظ يومي عنها، وهو من أنفع تمارين الدراسة على الإطلاق.

حدود الممارسة اليومية

لهذه الممارسة حدّ يتحول بعده نفعها إلى ضدّه. فمن يسحب عدة مرات في اليوم الواحد لا يجمع معلومات بل يبحث عن جواب مريح. ومن يعلّق قراراته العادية على البطاقة يكون قد سلّم حكمه لا استعان به. ومن يشعر بالقلق قبل السحب فقد تجاوز موضع الأداة. والمؤشرات على ذلك ثلاثة: تكرار السحب، والقلق المسبق، وتأجيل الأفعال العادية بانتظار إشارة. وعند ظهور أي منها يُستحسن التوقف أسبوعًا كاملًا ثم الاستئناف بسحب واحد في الأسبوع، حتى تعود الأداة إلى موضعها الصحيح. ولا ضير في الانقطاع أصلًا لفترات، فكثير من القرّاء يتوقفون شهورًا ثم يعودون بنظرة أوضح.

التعليقات

bottom of page