top of page

كيف تُحفظ بطاقات التاروت

the world_edited.jpg

لماذا يهمّ موضع الحفظ

يتلف الورق بعوامل محددة معروفة، وثلاثة منها أشدّ أثرًا من الاستعمال نفسه. أولها الرطوبة، فهي تجعل البطاقات تلتصق وتتموّج وتفقد استقامتها نهائيًا. وثانيها الحرارة، إذ تليّن الطلاء السطحي وتجعل الوجوه تلتصق ببعضها. وثالثها الضوء المباشر، فهو يبهت الأحبار خلال أشهر ويصيب الألوان الحمراء والزرقاء قبل غيرها. ولهذا يكون اختيار موضع الحفظ أهم قرار في العناية بأي مجموعة، وهو قرار يُتخذ مرة ويوفّر سنوات من الأثر التراكمي. وأسوأ المواضع شيوعًا ثلاثة: حافة النافذة لأنها تجمع الضوء والحرارة، وقرب المطبخ لأن البخار يصل إليها، وداخل الحقيبة اليومية لأن الضغط يلوي الأطراف. وأفضلها موضع مظلم معتدل الحرارة بعيد عن الجدران الخارجية، كدرج مكتب أو رفّ داخلي.

العلبة الأصلية وبدائلها

تأتي أكثر المجموعات في علبة كرتونية مصمّمة لعرضها في المتجر لا لحفظها سنوات. وهي تؤدي الغرض في البداية ثم يتمزق غطاؤها بالاستعمال المتكرر، خصوصًا عند من يقرأ يوميًا. والبدائل الشائعة ثلاثة. الأول كيس قماشي، وهو ألطف على الأطراف ويسمح بمرور الهواء فيمنع تراكم الرطوبة. والثاني علبة خشبية، وهي أفضلها في الحماية من الضغط والالتواء. والثالث علبة معدنية، وهي محكمة وتحبس الرطوبة داخلها إذا وُضعت البطاقات فيها وهي ندية، وهذا عيبها الوحيد المهم. وثمة بديل رابع يستعمله كثيرون وهو علبة بلاستيكية شفافة مخصصة لأوراق اللعب، وهي رخيصة وفعّالة ولا تناسب المقاسات الكبيرة. ويُفضّل من يقرأ لغيره العلبة الصلبة لأنها تُفتَح وتُغلَق مرات كثيرة أمام الناس.

اختيار القماش

يفضّل كثير من القرّاء لفّ المجموعة في قطعة قماش، ولاختيار الخامة أثر عملي. فالحرير الطبيعي والقطن هما الأنسب لأنهما يسمحان بمرور الهواء. أما الأقمشة الصناعية المحكمة فتحبس الرطوبة قرب الورق وتؤدي إلى الأثر المعاكس تمامًا. ويُتجنّب القماش الملوّن حديث الصبغ في الأشهر الأولى، لأن الصبغة قد تنتقل إلى أطراف البطاقات مع الرطوبة. والحجم المناسب يسمح بلفّتين كاملتين حول الرزمة دون شدّ، فالشدّ الزائد يترك أثرًا دائمًا في الأطراف. ويُغسَل القماش قبل أول استعمال، لأن الأقمشة الجديدة تحمل بقايا صبغة ونشا تنتقل إلى الورق مع الوقت. ويُجدَّد كل سنة أو سنتين، لأن القماش نفسه يجمع الغبار والدهون مع الاستعمال.

مفرش القراءة

يستعمل كثير من القرّاء قطعة قماش يفرشونها قبل السحب، ولها وظيفتان. الأولى عملية: تحمي البطاقات من خشونة الطاولة ومن أي رطوبة على سطحها، وتجعل رفع البطاقة أسهل. والثانية طقسية: فرش المفرش يحدد بداية القراءة وطيّه يحدد نهايتها، وهذا الفاصل الواضح مفيد لمن يقرأ في البيت حيث تختلط القراءة بالحياة اليومية. ويُستحسن أن يكون لونه داكنًا وسطحه غير لامع، لأن الألوان الفاتحة تتسخ بسرعة والأسطح اللامعة تعكس الضوء فتُتعب النظر أثناء القراءة الطويلة. ويُختار مقاسه بحيث يتسع لأوسع فرشة تُستعمل عادة، وأكثر الفرشات شيوعًا تحتاج نحو ستين في ستين سنتيمترًا على الأقل. ويُستحسن أن يكون منفصلًا عن القماش الذي تُلفّ به المجموعة، فالأول يُفرَش على الطاولات والثاني يبقى نظيفًا.

معالجة الالتواء

تلتوي البطاقات مع الوقت لأسباب عدة أشهرها الرطوبة وطريقة الخلط. والالتواء ليس مسألة شكلية، إذ يجعل بطاقات بعينها تنفصل عن الرزمة أثناء الخلط فتظهر أكثر من غيرها، وهذا يفسد العشوائية فعلًا. وعلاجه الأول وضع الرزمة مستوية تحت ثقل معتدل لليلة أو ليلتين. فإن لم ينفع ذلك يُستعمل رباط مطاطي عريض حول العلبة مع تجنّب الشدّ. وإذا استمرت المشكلة في بطاقات بعينها فالأفضل قبول أن المجموعة استُهلكت واستبدالها، لأن قراءة برزمة غير عشوائية بلا فائدة. ويمكن اختبار ذلك بسهولة: تُترَك الرزمة على سطح مستوٍ ويُنظَر هل تنفصل بطاقة من تلقائها. فإن انفصلت فالمشكلة قائمة فعلًا لا متوهَّمة. ويُنتبَه إلى أن هذا العيب يتفاقم مع الوقت ولا يتوقف من تلقائه.

بين مجموعة للعمل ومجموعة للحفظ

من يقرأ بانتظام يستفيد من الفصل بين مجموعتين. فالأولى للاستعمال اليومي وتُخلَط بحرية ويُقبَل فيها التآكل الطبيعي. والثانية تُحفَظ في حال جيدة وتُستعمل نادرًا. وهذا الفصل مفيد بوجه خاص لمن اقتنى مجموعة نفيسة أو نادرة أو محدودة الطباعة، لأن الاستعمال اليومي يستهلك أي مجموعة خلال سنتين أو ثلاث مهما بلغت العناية. وله فائدة أخرى: يتيح تجربة الخلط بالتشابك على المجموعة العملية دون خشية على غيرها. ويستفيد منه أيضًا من يقرأ لغيره، إذ يمكن تخصيص مجموعة يلمسها السائلون وأخرى تبقى للاستعمال الشخصي وحده. وهذا الفصل عملي بحت ولا علاقة له بأي اعتبار آخر.

1
3
5 usd
6
7
8
9

السفر بالمجموعة

تتعرض المجموعة أثناء السفر لأكثر مما تتعرض له في البيت طوال سنة. فالضغط داخل الحقيبة يلوي الأطراف، والحرارة في السيارة تليّن الطلاء، والرطوبة في حقيبة اليد تصل إليها بسرعة. ولذلك يُستحسن حملها في علبة صلبة لا في كيس، ووضعها في وسط الحقيبة لا عند جدرانها. ومن يسافر كثيرًا يستفيد من مجموعة صغيرة الحجم مخصصة للسفر، وهي متوافرة من أكثر الإصدارات المعروفة. ويُتجنّب تركها في السيارة في الصيف مهما قصرت المدة، فهذا أسرع ما يُتلف مجموعة كاملة. ويُستحسن أيضًا وضع كيس صغير من مادة ماصّة للرطوبة داخل حقيبة السفر، وهي متوافرة في علب الأحذية والأجهزة عادة. وتُوضَع المجموعة في حقيبة اليد لا في الحقيبة المشحونة، لأن مخزن الطائرة شديد البرودة والرطوبة.

الترتيب داخل العلبة

تُحفَظ الرزمة كاملة في اتجاه واحد لا مقسّمة إلى كتل، لأن الفواصل تترك أثرًا في الأطراف مع الوقت. ومن يعمل بالبطاقات المقلوبة قد يفضّل حفظها مختلطة الاتجاه، وهذا لا يضرّ الورق. ويُستحسن ألا تُحشَر في علبة أضيق من حجمها، فالضغط الجانبي المستمر يقوّس الرزمة كلها خلال أشهر. ويُتجنّب وضع أي شيء آخر داخل العلبة معها كالأحجار أو الأعشاب، لأنها تترك آثارًا وقد تخدش السطح، والأعشاب تجذب الرطوبة والحشرات على المدى الطويل. والقاعدة العامة أن تكون العلبة أوسع قليلًا من الرزمة لا مطابقة لها.

التعليقات

bottom of page