top of page

كيف تُخلط بطاقات التاروت

the world_edited.jpg

وظيفة الخلط

الخلط عملية عملية قبل أن يكون طقسًا: غايته أن يصير ترتيب البطاقات غير معروف لأحد. وهذا شرط لازم لأن قراءة ترتيب محفوظ تعيد إنتاج ما في الذاكرة لا ما تقدّمه المجموعة. وله وظيفة ثانية أقل ظهورًا وهي وضع فاصل زمني بين الحياة اليومية والقراءة. فالدقيقة التي تمضي في تحريك الورق تتيح الانتقال من حال إلى حال، ولهذا يجدها كثيرون أنفع مما تبدو. وطول الخلط يبقى مسألة تقدير، والقاعدة أن يستمر حتى يزول أي إحساس بمعرفة موضع بطاقة بعينها. وقد أثبتت دراسات في الاحتمالات أن رزمة من اثنتين وخمسين ورقة تحتاج نحو سبع خلطات متشابكة لتصير عشوائية فعلًا، والرزمة الأكبر تحتاج أكثر، وهذا يفيد في تقدير المدة اللازمة بدل الاعتماد على الإحساس وحده.

الطريقة الغربية بالتشابك

الطريقة المعروفة بالتشابك تقسم الرزمة إلى نصفين ثم تُدمَجان بثني الأطراف وتركها تتساقط بالتناوب. وهي أسرع طرق الخلط وأكثرها فاعلية في تفكيك الترتيب. ولها عيب واحد يهمّ مستعملي التاروت: الثني يجهد الورق ويترك آثارًا على الأطراف والزوايا مع التكرار، وبطاقات التاروت أكبر حجمًا وأرقّ من أوراق اللعب المعتادة. ومن يستعمل هذه الطريقة يُستحسن أن يخصّص لها مجموعة عملية لا مجموعة نفيسة. وثمة نسخة ألطف تُجرى على سطح مستوٍ بلا رفع للأطراف. وهذه النسخة تعطي النتيجة نفسها تقريبًا مع حفظ الورق، ويستعملها كثير من القرّاء المحترفين لهذا السبب بالذات.

الخلط بالدفع

في هذه الطريقة تُمسك الرزمة بيد وتُسحب منها كتل صغيرة باليد الأخرى وتُوضع في مواضع مختلفة من الرزمة. وهي الأشيع بين قرّاء التاروت لسببين: أنها لا تجهد الورق، وأنها تسمح بالتوقف في أي لحظة. وهي أبطأ من التشابك في تفكيك الترتيب، ولذلك تحتاج تكرارًا أكثر. والقاعدة العملية أن تُكرَّر سبع مرات على الأقل، فهذا العدد كافٍ لتعمية الترتيب في أكثر طرق الخلط اليدوي. ومن يعمل بالبطاقات المقلوبة يجدر به قلب بعض الكتل أثناء الدفع. وبغير ذلك تبقى كل البطاقات في اتجاه واحد مهما طال الخلط، فلا تظهر بطاقة مقلوبة واحدة، وهذا خطأ فنّي شائع عند من يقصد العمل بالمقلوبات.

النثر على السطح

هنا تُفرَش البطاقات كلها على سطح مستوٍ وتُحرَّك بكلتا اليدين بحركة دائرية حتى تختلط تمامًا، ثم تُجمَع من جديد. وهي أفضل الطرق في إنتاج ترتيب عشوائي فعلًا، وأفضلها أيضًا لمن يعمل بالبطاقات المقلوبة لأن اتجاهات البطاقات تتبدل بلا تدخل مقصود. وهي ألطف الطرق على الورق أيضًا. وعيبها أنها تحتاج مساحة، ولذلك لا تصلح للقراءة في الأماكن الضيقة. وكثير من القرّاء يستعملونها في التنظيف الدوري للترتيب ويستعملون غيرها في الاستعمال اليومي. وهي مفيدة أيضًا عند بدء استعمال مجموعة جديدة، لأنها تكسر الترتيب المصنعي الذي تأتي به البطاقات مرتبة بحسب الرموز والأرقام.

القطع بعد الخلط

بعد انتهاء الخلط تُقسَم الرزمة عادة إلى كومتين أو ثلاث ثم تُجمَع من جديد بترتيب مختلف. ووظيفة هذه الخطوة عملية أيضًا: إنهاء الخلط بحدّ واضح يمنع الاستمرار إلى ما لا نهاية. وثمة عرف شائع بأن تُقطَع الرزمة باليد اليسرى وأن يقوم بالقطع السائل لا القارئ حين تكون القراءة لغيره. وهذه أعراف لا قواعد، ولا سند يجعل إحداها أصح من الأخرى. والقيمة الحقيقية فيها أنها تُشرك السائل في العملية فتجعله أكثر حضورًا في القراءة. ومن العادات المرتبطة بها النظر إلى البطاقة الواقعة في قاع الرزمة بعد القطع، وتُقرأ عند بعض القرّاء بوصفها خلفية للقراءة كلها لا بندًا مستقلًا فيها.

البطاقات القافزة

يحدث كثيرًا أن تسقط بطاقة أو أكثر أثناء الخلط، وللقرّاء ثلاثة مواقف من ذلك. فبعضهم يعدّها إشارة إضافية ويقرأها إلى جانب الفرشة. وبعضهم يعيدها إلى الرزمة ويواصل. وبعضهم يقرأها فقط إذا سقطت وجهها إلى أعلى. ولا أفضلية موضوعية لأي من هذه المواقف، والمهم اختيار واحد والالتزام به. أما إذا تكرر السقوط في كل خلط تقريبًا فالسبب فنّي في الغالب: بطاقات جديدة زلقة أو حجم رزمة يفوق قبضة اليد، ويُعالَج بتغيير الطريقة لا بتأويل التكرار. ويُفرَّق هنا بين السقوط العارض والسقوط المتكرر: فالأول قد يُقرأ، أما الثاني فمسألة ميكانيكية لا رسالة.

1
3
5 usd
6
7
8
9

المجموعات الجديدة والقديمة

تتصرف المجموعة الجديدة على نحو مختلف: بطاقاتها متلاصقة وسطحها زلق، ولذلك يصعب خلطها في الأسابيع الأولى وتنزلق منها بطاقات باستمرار. ويُعالَج ذلك بالاستعمال المتكرر وبطريقة النثر على السطح في البداية. وفي المقابل تصير المجموعة القديمة ليّنة وقد تكتسب انحناءات تجعل بطاقات بعينها تظهر أكثر من غيرها، وهذه مشكلة حقيقية تفسد العشوائية. وعلاجها الضغط تحت ثقل لفترة أو استبدال المجموعة إذا استمر الأمر. ومن يقرأ يوميًا يستحسن أن يحتفظ بمجموعتين: واحدة للاستعمال وأخرى محفوظة. ويجدر الانتباه إلى أن الرطوبة والحرارة تشوّهان الورق أسرع من الاستعمال نفسه، ولذلك يكون موضع الحفظ أهم من عدد مرات الخلط.

متى يتوقف الخلط

السؤال الشائع هو متى يكفي الخلط، والجواب العملي أنه يكفي عند زوال أي إحساس بترتيب معروف. أما العرف الذي يقول بالتوقف عند الشعور بأن الوقت قد حان فهو مقبول شرط ألا يتحول إلى استئناف متكرر حتى تظهر نتيجة مرضية. فمن يعيد الخلط لأن الفرشة لم تعجبه يكون قد ألغى فائدة العملية كلها. ولذلك يُستحسن تحديد عدد ثابت من الحركات مسبقًا والالتزام به. والانضباط في هذه النقطة الصغيرة هو ما يفصل بين قراءة تُخبر صاحبها بشيء وقراءة تؤكد له ما قرره سلفًا. وثمة قاعدة مكمّلة: لا يُعاد سحب السؤال نفسه في اليوم نفسه. فإذا لم تُفهم القراءة فالحل مراجعتها لا استبدالها، لأن إعادة السحب حتى ظهور نتيجة مرضية تُفرغ العملية من أي قيمة.

التعليقات

bottom of page