كيف تُستعمل بطاقات التاروت

أبعد من السؤال والجواب
يقصر كثيرون استعمال التاروت على طرح سؤال وانتظار جواب، وهذا أضيق استعمالاته وأقلها إنتاجًا. فالمجموعة في جوهرها ثمان وسبعون صورة مكثّفة تغطي أكثر ما يمرّ بالإنسان، ولذلك تصلح لكل عمل يحتاج مادة يبدأ منها. وقد استعملها كتّاب في بناء الشخصيات، ومعالجون في فتح الحديث مع من يصعب عليهم الكلام، ومصمّمون في كسر الجمود عند العجز عن إيجاد فكرة. والقاسم المشترك بين هذه الاستعمالات أن البطاقة تعمل بوصفها مطالبة لا نبوءة: تضع أمام صاحبها صورة محددة وتطلب منه أن يربطها بما لديه، وهذا الربط هو الناتج الحقيقي. ولذلك يستفيد منها من لا يعتقد بشيء بقدر ما يستفيد من يعتقد، لأن الفائدة تأتي من الصياغة لا من مصدر الصورة.
بطاقة اليوم
أبسط استعمال منتظم هو سحب بطاقة واحدة في الصباح والنظر إليها دقيقة أو دقيقتين. والغرض ليس التنبؤ بما سيحدث بل تثبيت موضوع للانتباه خلال اليوم. فمن يسحب أربعة السيوف يجد نفسه أكثر ملاحظة لمواضع الإجهاد، ومن يسحب ثلاثة النقود ينتبه إلى مواضع التعاون. وتُدوَّن البطاقة في سطر واحد صباحًا ويُضاف إليها سطر آخر مساءً. وبعد شهر تُقرأ هذه القيود دفعة واحدة، فتظهر أنماط لا تُرى يومًا بيوم: بطاقات تتكرر بإلحاح، ومواضيع تعود، وفترات تتشابه فيها السحبات على نحو لافت. ويُنتبَه إلى ألا يتحول هذا إلى بحث عن مطابقة حرفية بين البطاقة وأحداث اليوم، فذلك يفرغ التمرين من فائدته ويحوّله إلى لعبة توافقات.
التاروت في الكتابة والعمل الإبداعي
تعمل الصور هنا بوصفها قيدًا مُنتِجًا، والقيد المحدد أنفع من الحرية المطلقة في مواجهة الصفحة الفارغة. فتُسحَب ثلاث بطاقات لتحديد شخصية: واحدة لدافعها وأخرى لعائقها وثالثة لما تخفيه. أو تُسحَب بطاقة لكل فصل من فصول عمل قيد الكتابة. أو يُستعمل رمز كامل لتحديد مزاج نصّ. والفائدة أن البطاقة تقدّم تركيبًا لم يكن ليخطر ببال صاحبه، فتخرجه من مساراته المعتادة. ولا يلزم في هذا الاستعمال أي اعتقاد بشيء، ولذلك يستعمله كثيرون ممن لا يقرأون التاروت أصلًا بوصفه أداة توليد لا أكثر. ويصلح الأمر نفسه في الرسم والتصميم والموسيقى، إذ تُستعمل البطاقة عنوانًا للعمل أو قيدًا لونيًا أو مزاجًا يُلتزَم به حتى النهاية.

ترتيب الأفكار عند قرار معلّق
في المسائل التي تدور في الرأس أسابيع بلا نتيجة يكون العائق غالبًا غياب التسمية لا غياب المعلومات. وهنا يفيد استعمال البطاقات بوصفها عناوين: تُسحَب بطاقة لما يجذب نحو الخيار الأول، وأخرى لما يجذب نحو الثاني، وثالثة لما يجري تجاهله. وليس المطلوب أن تحسم البطاقة القرار بل أن تجبر صاحبه على صياغة كل جهة بكلمات محددة. ويلاحظ كثيرون أن القرار يتضح أثناء الشرح لا بعد النظر في الصورة، وهذا بالضبط ما تفعله هذه الأداة: تحوّل الغموض الدائر إلى جمل قابلة للفحص. ويُستحسن كتابة ما يُقال بدل الاكتفاء بالتفكير فيه، لأن الجملة المكتوبة تُظهر ضعفها بسرعة بينما تبقى الفكرة في الرأس سليمة إلى الأبد.
الاستعمال الجماعي
يمكن استعمال المجموعة مع أكثر من شخص، وله صور عملية. ففي فريق عمل تُسحَب بطاقة واحدة ويُطلب من كل حاضر أن يقول ما يراه فيها من زاوية المشروع، فتظهر اختلافات في الفهم كانت مغطاة. وفي محادثة عائلية صعبة تُستعمل البطاقة بوصفها مدخلًا يخفّف المواجهة المباشرة. والقاعدة في هذه الاستعمالات أن يبقى الكلام في الحاضر وأن يتحدث كل واحد عن نفسه لا عن غيره. ويُتجنّب استعمالها في قراءة أحوال شخص غائب، فذلك يخرج من دائرة الأداة النافعة إلى التخمين في شؤون الآخرين. ويُستحسن كذلك تحديد وقت واضح للجلسة وإنهاؤها عنده، لأن هذه الاستعمالات الجماعية تميل إلى الامتداد حتى تفقد تركيزها.
دفتر العمل
يتفوق من يدوّن على من لا يدوّن بفارق كبير، وهذا أثبت ما يمكن قوله في هذا الباب. ويكفي دفتر بسيط يُسجَّل فيه التاريخ والسؤال والبطاقات وثلاثة أسطر عن الفهم. وتُترَك مساحة فارغة للعودة لاحقًا. وبعد شهرين تُراجَع القيود القديمة، فيتبيّن ما أصاب وما جانب الصواب وما كان تمنيًا مغلّفًا. وهذا الفحص هو الوسيلة الوحيدة لمعرفة ما إذا كانت القراءة تنتج شيئًا. ويكشف الدفتر أمرًا آخر: الأسئلة التي تُطرح مرارًا بصيغ مختلفة، وهي في الغالب المسائل الحقيقية التي تُتجنّب مواجهتها مباشرة. ويكفي دفتر ورقي بسيط، بل إن الورق أنفع من التطبيقات هنا لأن الكتابة اليدوية أبطأ فتجبر صاحبها على الاختصار والاختيار.
![]() | ![]() | ![]() |
|---|---|---|
![]() | ![]() | ![]() |
![]() |
دراسة بطاقة واحدة
من أنفع الاستعمالات وأقلها شيوعًا تخصيص أسبوع كامل لبطاقة واحدة. تُوضَع في مكان مرئي ويُنظَر إليها يوميًا دقيقة، ويُكتب في كل يوم ملحظ وا حد جديد عنها. وفي اليوم السابع تُقرأ الملاحظات السبع مجتمعة. والمفاجئ في هذا التمرين أن الملاحظات الأخيرة تكون أعمق من الأولى دائمًا تقريبًا، لأن الأيام الأولى تُنفَق في استعادة ما هو محفوظ سلفًا. ومن أراد إتقان المجموعة كلها بهذه الطريقة يحتاج سنة ونصفًا، وهي مدة تبدو طويلة وتنتج معرفة لا تُنال بأي قراءة سريعة. ويمكن تقصير المدة بأخذ بطاقتين في الأسبوع بدل واحدة، غير أن العمق يقلّ بالقدر نفسه تقريبًا.
حدود الاستعمال اليومي
لكل أداة حدّ يتحول بعده نفعها إلى ضدّه، وحدّ هذه الأداة واضح. فمن يسحب عدة مرات في اليوم للمسألة نفسها لا يجمع معلومات بل يبحث عن جواب يريحه. ومن يعلّق كل قرار عادي على بطاقة يكون قد سلّم حكمه لا استعان به. ومن يعيد السحب حتى تظهر نتيجة مرضية يكون قد ألغى العملية كلها. والمؤشرات العملية على التجاوز ثلاثة: تكرار السؤال الواحد، والقلق قبل السحب، وتأجيل الأفعال العادية بانتظار إشارة. وعند ظهور أي منها يُستحسن التوقف أسبوعًا كاملًا. ثم يُستأنف بسحب واحد في الأسبوع لا في اليوم، حتى تعود الأداة إلى موضعها الصحيح بوصفها معينًا على التفكير لا بديلًا عنه.






